ابن كثير
101
البداية والنهاية
يدخلون عليه فيهنئونه وينالون من إبراهيم ويقبحون الكلام فيه ابتغاء مرضاة المنصور ، والمنصور ساكت متغير اللون لا يتكلم ، حتى دخل جعفر بن حنظلة البهراني ( 1 ) فوقف فسلم ثم قال : أعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك وغفر له ما فرط فيه من حقك . قال : فاصفر لون المنصور وأقبل عليه وقال له : يا أبا خالد مرحبا وأهلا ، ههنا فاجلس . فعلم الناس أن ذلك وقع منه موقعا جيدا . فجعل كل من جاء يقول كما قال جعفر بن حنظلة . قال أبو نعيم الفضل بن دكين : كان مقتل إبراهيم في يوم الخميس لخمس بقين من ذي الحجة ( 2 ) من هذه السنة . ذكر من توفي فيها من الأعيان فمن أعيان أهل البيت عبد الله بن حسن وابناه محمد وإبراهيم ، وأخوه حسن بن حسن ، وأخوه لامه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الملقب بالديباج . وقد تقدمت ترجمته . وأما أخوه عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي فتابعي ، روى عن أبيه وأمه فاطمة بنت الحسين وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وهو صحابي جليل ، وغيرهم . وروى عنه جماعة منهم سفيان الثوري والدراوردي ومالك ، وكان معظما عند العلماء ، وكان عابدا كبير القدر . قال يحيى بن معين : كان ثقة صدوقا ، وفد على عمر بن عبد العزيز فأكرمه ، ووفد على السفاح فعظمه وأعطاه ألف ألف درهم ، فلما ولي المنصور عامله بعكس ذلك ، وكذلك أولاده وأهله ، وقد مضوا جميعا والتقوا عند الله عز وجل ، وأخذه المنصور وأهل بيته مقيدين مغلولين مهانين من المدينة إلى الهاشمية ، فأودعهم السجن الضيق كما قدمنا ، فمات أكثرهم فيه ، فكان عبد الله بن حسن هذا أول من مات فيه بعد خروج ولده محمد بالمدينة ، وقد قيل إنه قتل في السجن عمدا . وكان عمره يوم مات خمسا وسبعين سنة ، وصلى عليه أخوه لامه الحسن بن الحسن بن علي . ثم مات بعده أخوه حسن فصلى عليه أخوه لامه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان . ثم قتل بعدهما وحمل رأسه إلى خراسان كما تقدم . وأما ابنه محمد الذي خرج بالمدينة فروى عن أبيه ونافع ، وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في كيفية الهوي إلى السجود ، وحدث عن جماعة ، ووثقه النسائي وابن حبان وقال البخاري : لا يتابع على حديثه . وقد ذكر أن أمه حملت به أربع سنين ، وكان طويلا سمينا أسمر ضخما ذا همة سامية ، وسطوة عالية وشجاعة باهرة ، قتل بالمدينة في منتصف رمضان سنة خمس وأربعين ومائة ، وله خمس وأربعون سنة . وقد حملوا برأسه إلى المنصور ، وطيف به في الأقاليم .
--> ( 1 ) في ابن الأثير 5 / 571 : الدارمي . . ( 2 ) في الطبري 9 / 259 وابن الأثير 5 / 570 : يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة .